كَسْرُ البِنَاءِ اللُّغوي دِرَاَسَةٌ في أُسْلُوبِ المُطَابَقَةِ عِنْدَ المُتَنَبِي
DOI:
https://doi.org/10.53332/jfa.v30i.401Keywords:
كَسْرُ البِنَاءِ, اللُّغوي, المُطَابَقَةِ, المُتَنَبِيAbstract
يَتَنَاوَلُ هذا البَحْثُ كَسْرَ البِنَاءِ اللّغوي باعتباره ظاهرةًًً تعتمدُ على الخروجِ على النّمطِ المِثالي للأداء، وهي دِراسةٌ تستمدُ مظاهِرَها في شِعْرِ أبي الطّيب المتنبي ( 303– 354هـ ، 915- 965م) الذي انْحَرَف كثيراً في أساليبه عن النّمط المعهود بحثاً عن تركيبٍ غيرِ عاديٍ، وذلك لغاياتٍ فنيةٍ وجماليةٍ، كسراً يسببُ للمتلقي هِزّةً غير متوقَّّعةٍ، فالمتنبي عند اسْتِعْمَالِه الفنّيّ للّغة يَمِيْلُ ميلاًً شديداً نحو كَسْرِ رَتَابِة النّظامِ اللُّغوي المُعْتَادِ على عدةِ مستوياتٍ.
وهذا الانحرافُ في الأسلوبِ هو السببُ الأوّلُ الذي جعل النّقادَ يُعْنَونَ بشِعْرِه في مُخْتَلفِ العصور إعجاباً بالطّريقة التي عالج بها بعض النّصوص، لأنّ ما يهمّ الناقد في النّصّ الشّعري لا يتوقف على ما يَقُوله النّصُ، وإنّما الطّريقةُ التي يُقالُ بها النّصُ أيضاً.
والمنهجيةُ الّتي اتبعتُها هي الاستقراءُ ثُمَّ التَّحليلُ، وذلك بمدارسةِ الديوان واستخراجِ ما فيه من أساليب لم تتفقْ نَمَطُها مع القواعدِ الأساسيةِ إلي تتبعها اللُّغة.
والجديد ُفي هذه الدراسةِ هو تبريرُ هذا الانحراف اللّغوي على أنَّه تشكيلٌ للغة حسبما تقتضيه حاجةُ الشَّاعر النَّفسية ، وبالطَّريقة التي يراها أكثر تأثيراً للمتلقي، لإحداثِ عُنْصُرِ الإحْساسِ بالدهشةِ والمفاجأةِ.
أما النتائجُ المُتَوَصَّل إليها فهي أنّ المتنبي في سلوكه هذا المسلك لا يمكن أنْ تُوصف لغته بالضّعفِ أو يُوصف هو بالعَجْزِ عن الأخذِ بناصيتها ، بل هو دليلٌ لجُرْأَتِه وتَصَرُّفِه ، إذ أنّه يُريدُ أن يُعَبَّر عن شيء في نَفْسِه لا تُؤَدِيه اللّغةُ العاديةُ فَتَصَرَّفَ في أدَاتِه اللّغويةِ بِوَعِيٍ.