تقسيم الموارد المالية بين مستويات الحكم فى السودان: نحو رؤية لفيدرالية مالية عادلة
DOI:
https://doi.org/10.53332/jmf.v3i.35Abstract
فى هذه الدراسة تم مناقشة موضوع الفٌدرالٌية من جانبه الاقتصادي، وتم التركيز بصورة خاصة على أسس تقسٌيم الثروة فى النظام الفيدرالى فى السودان. توضح نتائج الدراسة أن النظام الفيدرالى فى السودان على أرض الواقع لا يرقي لمستوى الفيدرالية فى مفهومها المتعارف علية فى الممارسة العالمية وهو توسيع المشاركة مع الأقاليم أو الولايات المكونة للإتحاد الفيدرالى حيث أن نظام الفيدرالية فى السودان في الحقيقة نظام محكوم بمركزية فى قرار توزيع وجمع الموارد المالية بالرغم من وجود نصوص مخالفة لذلك فى مواد الدستورين 1998 و 2005 . تتسم الفيدرالية المالية فى السودان أيضا بضئالة التحويلات المشروطة من إجمالى تحويلات الحكومة مما يدل غياب الرؤية والأهداف من هذه التحويلات. كل هذا التمركز فى الموارد والمصروفات من قبل الحكومة المركزية تسبب فى نتيجة مفادها أن الحكومة المركزية أصبحت غير قادرة لمعالجة الإختلالات المالية بين الولايات نتيجة لشح الموارد المتاحة للولايات لمعالجة مشاكلها بنفسها وغياب المنهجية الواضحة في التوزيع الراسى للموارد المالية . ولتوضيح حجم الإختلال الراسى في توزيع الموارد بصورة أوضح بالنسبة للسودان تمت المقارنة مع نظام الفيدرالية المالية فى دولة الهند التى تصلح أن تكون دولة مقارنة مع السودان نسبة للمساحة والتعدد الإثنى والوضع المجتمعى من حيث مستوى الفقر. توضح نتائج الدراسة الحالية أيضاً أن حجم التحويلات الرأسمالية وموارد الولايات الذاتية ليس لهم تأثيرعلى مؤشرى الصحة ومستوى الأمية فى الولايات ، الأمر الذى يؤكد عدم فعالية هذه الموارد فى التنمية الولائية. من أكبر المشاكل التى تواجه الفيدرالية المالية فى السودان هو الإختلال الأفقى الذى أضعف دور الولايات لمواجهة التحديات التنموية . لقياس حجم الإختلال الأفقى أيضا تم إستخدام حجم التحويلات الفيدرالية لكل ولاية كمتغير تابع وثلاث متغيرات مفسرة وهما: حجم السكان ، ومستوى الفقر في الولاية ، ونفوذ والى الولاية في تأثيره على نصيب الولاية من التحويلات الفيدرالية خلال الأعوام 2014-2017 وذلك بعد إستبعاد بيانات عام 2018نتيجة للأوضاع السياسية الحرجة فى ذلك العام. توضح النتائج أن متغير نفوذ الوالى له قيمة موجبة وله تأثيرذو دلالة إحصائية معتبرة عند مستوى معنوية 1% وأيضا متغير عدد السكان له تأثير إيجابى ذو دلالة إحصائية ولكن بمستوى تأثير أقل من متغير نفوذ الوالى . توضح النتائج أيضاُ أن متغير الفقر ليس له دور فعال فى التأثير على حجم التحويلات الولائية خلال الفترة المذكورة . توضح نتائج الإختلال الأفقى للتحويلات الفيدرالية بين الولايات أن خمس ولايات ,وهم الخرطوم ، الجزيرة، الشمالية، شمال كردفان ، وجنوب كردفان هى التى تستحوذ على النصيب الأكبر فى التحويلات الولائية ، أو مايعدل (47% ) من إجمالى التحويلات، وبالنسبة للتحويلات الراسمالية (التنموية) توضح النتائج هنالك أربع ولايات فقط وهى ولاية الخرطوم ، ولاية شمال كردفان ، ولاية جنوب كردفان ، وولاية جنوب دارفور تستأثر بنسبة أكبر من التحويلات التنموية مقارنة ببقية الولايات. لمعالجة الخلل فى التوزيع الأفقى للتحويلات الفيدرالية تم بناء قانون يستخدم فى التوزيع الأفقى بناءاً على مؤشرات تنموية محدد من ضمنها عدد السكان ومستوى الفقر فى الولاية حيث أوضحت نتائج الدراسة أن الولايات التى إنخفضت أنصبتها فى التحويلات الفيدرالية عند إستخدام القانون هى الولايات التى إستفادت من نفوذ الولاة وهم ولاية الجزيرة ، جنوب كردفان ، وولاية شمال كردفان والولاية الشمالية. أما بقية الولايات زادت حصصهم فى التحويلات الفيدرالية الأمر الذى يؤكد أهمية إستخدام قانون يعكس مؤشرات تنموية للتوزيع الأفقى للتحويلات الفيدرالية. أيضا لبسط مزيد من عدالة فى الفيدرالية المالية بين الولايات يتطلب تعديل نسبة التوزيع الرأسى فى إتجاه زيادة مصادر الدخل للولايات من إيراداتها الذاتية وذلك من خلال تخفيض نصيب الحكومة الفيدرالية من إجمالى الإيرادات من 85% فى الوضع الراهن إلى 66% كما هو الحال في الهند (دولة المقارنة ) وذلك من خلال توسيع مصادر الإيرادات الذاتية للولايات، وفى نفس الوقت تخفيض نسبة مصروفات الحكومة الفيدرالية من إجمالى المصروفات الحكومية من 76% فى الوضع الحالى إلى 45% وهى نفس النسبة فى الهند من خلال منح الولايات مزيد من الصلاحيات للصرف على برامجها